محمد بن أحمد الفاسي

285

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

تعليمه وردعه عنه مهما أمكن ، وإنكاره الوعيد في حق سائر العبيد ، كذب وردّ لإجماع المسلمين ، وإنجاز من اللّه عز وجل للعقوبة ، فقد دلت الشريعة دلالة ناطقة ، أن لابد من عذاب طائفة من عصاة المؤمنين ، ومنكر ذلك يكفر . عصمنا اللّه من سوء الاعتقاد ، وإنكار المعاد . واللّه أعلم » . وكتب محمد بن يوسف الشافعي . ذكر جواب القاضي زين الدين الكنتانى الشافعي ، مدرس الفخرية والمنصورية بالقاهرة : « اللّه الموفق ، زعم المذكور أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أذن له في وضع الكتاب المذكور ، كذب منه على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن اللّه تعالى بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم هاديا ( وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ) [ الأحزاب : 43 ] ، هذا في هذه الدار ، فكيف أحواله في دار الحق ؟ . أما قوله في آدم : فكذب من جهة الاسم ، وكفر من جهة المعنى ، إن أراد بالحق مالك الملك الغنى عن العالمين . وأما قوله : الحق هو الخلق . فهو قول معتقد الوحدة ، وهو قول كأقوال المجانين ، بل إسحاق من هذا ، للعلم الضروري بأن الصانع غير المصنوع . وأما قوله : إن التفريق والكثرة . فهذا قول القائلين بالوحدة أيضا ، الذين ظاهر كلامهم لا يعتقده عاقل ، فإن أجلى الضروريات ، كون كل أحد يعلم أن غيره ليس هو هو ، وأنه هو ليس غيره . وقوله في قوم هود ، كفر ؛ لأن اللّه تعالى أخبر في القرآن عن عاد ، أنهم كفروا بربهم ، والكفار ليسوا على صراط مستقيم . فالقول بأنهم كانوا عليه [ كذب ] « 2 » بصريح القرآن ، وإنكار الوعيد في حق من حقت عليه الكلمة من تحقيق الوعيد في القرآن ، تكذيب للقرآن ، فهو كفر أيضا ، ومن صدق المذكور في هذه الأمور أو بعضها مما هو كفر ، يكفر ، ويأثم من سمعه ولم ينكره ، إذا كان مكلفا ، وإن رضى به كفر ، والحالة هذه » . وكتب عمر بن أبي الحرم الشافعي .

--> ( 2 ) ما بين المعقوفتين أضيف ليستقيم المعنى .